عدد المشاهدات: 2٬720
✦ دلائل ألوهية يسوع المسيح .
يقـول بـعـض الـنـاس : « لـم يـزعـم يـسـوع قـط أنـه الله . » و هـذا صحيح فيسـوع لـم يـجـل فـي الأنحـاء مـردداً كلمـات : « أنا الله . » و مع ذلك ، حيـن ينظـر المـرء إلـى كـل مـا عـلّم بـه و قـاله عـن نفسـه ، لا يجـد إلا القليـل مـن الشـك فـي أن يسوع كان واعيـاً بكونه شـخصاً هويته هـي الله .
قال يسوع الكثير من العبارات ، منها المباشر و منها غير المباشر ، ترينا أنه اعتبر نفسه في مكانة الله ، ودليلاً واضحاً عن ألوهية يسوع المسيح .
✧ أقوال غير مباشرة :
ما قـالـه يـسـوع عن قدرته علـى مغفرة الخطايا أمـر معروف . فمثلاً ، في إحدى المناسبات ، قال لرجل مفلوج : « يا بني ، مغفورة لك خطاياك » ( مرقس 2 : 5 ).
كانت ردة فعل القادة الدينيين : « لماذا يتكلم هذا هكذا بتجاديف ؟ من يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده ؟ » .
و أكمل يسوع ليثبت أنـه لـه سـلطان على مغفرة الخطايا بشفائه للرجل المفلوج . إن قوله عن نفسه أنه يقدر على غفران الخطايا ، هو حقا قول مذهل .
يصيـغ سـي. إس. لويـس هـذا الأمـر بطريقـة جيـدة فـي كتابـه « المسيحية المجردة » :
غالبـاً مـا يـمـر علينـا جـزء مـن قـول يـسـوع هـذا مـرور الكـرام فـلا نلاحظه ، لأننـا سمعناه كثيراً فلـم نـعـد ندرك مـا يعنيـه . أنـا أعنـي بـهـذا قولـه عـن نفسـه بقدرته على غفران الخطايـا .
هنا ، مـا لـم يكـن المتكلـم هـو الله ، سيكون الأمر سخيفا جداً و منافٍ للعقل كمـا لـو كان هزلياً .
يمكننا جميعاً أن نفهم معنى أن يغفر أحد الإساءات التي ارتُكبت في حقه. لكن ماذا عن رجل يغفر خطايا و إساءات لم ترتكب في حقه ؟ يسوع تصرّف و كأنه هو الطرف الرئيسي المعني و المساء إليه في كل تلك الإساءات .
و هذا لن يكون منطقياً إلا لو كان بالحقيقة الإله الذي كُسرت شرائعه و جُرحت محبته في كل خطية ارتُكبت.
أدلـى يسـوع بقـول مدهـش آخـر عـن نفسـه وهـو أنـه سـيأتي فـي يـوم ليديـن العالم ( متى ٢٥ : ۳۱ – ۳۲ ) . قال إنه سيعود و « يجلس على كرسي مجـده » (عـدد ۳۱). وستجتمع أمامه جميع الشعوب و سيدينهم ، سينال البعض حياة أبدية و ميراثا معـدّاً لهـم منذ تأسيس العالم ، و لكـن آخـرون سينالون عقاب انفصالهـم الأبـدي عنـه.
قال يسوع أنـه سيقرر مـاذا يحدث لـكـل منـا فـي نهـايـة الزمـان، فلـن يـكـون القاضـي فحسب، بل وسيكون المعيار الذي على أساسه سيقوم الحكم. مـا سيحدث لنـا فـي يـوم الدينونة يعتمد على كيفية استجابتنا ليسوع في هذه الحيـاة (متى 25: 40، 45)
✧ أقوال مباشرة :
قال انه ابن الله : عندمـا سُئـل يـسـوع : « أأنـت المسيح ابن المبارك ؟ » ، أجاب : « أنا هو . و سوف تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة ، و آتيـاً فـي سحاب السماء » . فمزق رئيس الكهنة ثيابه و قال : « ما حاجتنا بعـد إلـى شـهود ؟ قد سمعتم التجاديف مـا رأيكم ؟ » ( مرقس ١٤ : ٦١ – ٦٤ ) .
فـي هـذه الروايـة ، نرى أنـه تـم الحـكـم علـى يـسـوع بـالمـوت بسبب مـا اعتـرف بـه بثقـة عـن نفسـه ، فهو بمثابة ادّعـاء بأنـه هـو الله و كان ذلك تجديفاً يستحق المـوت فـي أعيـن اليـهـود .
صرّح بأنه إله : في مناسبة أخرى ، عندمـا شـرع اليهـود فـي رجـم يـسـوع ، سألهم : « لماذا ترجمونني ؟ » فأجابوا قائلين إنهم كانوا يرجمونـه بسـبب التجديف : « إنّك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهاً » ( يوحنا ۱۰ : ۳۳ ) .
فلقـد فـهـم أعداؤه بكل وضوح أن هذا هو تحديدا مـا يصرح به . عندما جثا توما ، و هو واحـد مـن تلاميذ يسوع ، أمامـه و قـال : « ربي و إلهي »( يوحنا ۲۰ : ۲۸ ) ، لـم يلتفـت لـه يـسـوع قائلاً : « لا ، لا ، لا تقـل هـذا ، أنـا لـسـت الله . » و لكنـه قـال : « لأنك رأيتني يـا تـومـا أمنت ! طوبى للذين آمنوا و لم يروا » ( يوحنا ۲۰ : ۲۹ ) . و وبّخ تومـا لبطئه الشـديـد فـي استيعاب الأمـر !
إذا ادّعى أحدهم مثل تلك الادّعاءات فيجب أن يُمتَحن . إذ أن كل أنواع البشر يدّعـون شـتّى أنـواع الادّعاءات . فحقيقة ادّعـاء أحدهـم كونه شخصاّ ما لا تعني أنه على حق . هناك العديد من الأشخاص المخدوعين ، الموجـود بعضهم في مستشفيات الأمراض العقليـة ممن يظنون أنهم نابليـون أو هتلر، و لكنّهم ليسوا كذلك .
فكيف يمكننـا إذا أن نمتحـن ادّعـاءات النـاس ؟ لقـد قـال يسوع عن نفسـه أنـه ابـن الله الوحيـد الله الظاهـر فـي الجسد.
هناك ثلاثة احتمالات منطقية ، إن كانت أقواله غير صحيحة فـهـو : إمّا أنه كان يعلم أنها غير صحيحة . و فـي هـذه الحالـة سيكون محتـالاً و شريراً ، و هـذا هـو الاحتمال الأول ؛ و إما أنـه لـم يـكـن يـعلـم أنـهـا غير صحيحة ، و فـي هـذه الحالـة سـيكون موهوماً و مخدوعاً ، و حينها سيكون مجنوناً بـحـق ، و هـذا هـو الاحتمال ؛ أمـا الاحتمال الثالـث فـهـو أن تكـون هـذه الأقوال صحيحـة .
أشار سـي. إس. لويس أن : « إذا كان هناك مجرد رجل عـادي و قـال تلك الأشياء التي قالها يسوع ، فلـن يـكـون معلّمـاً أخلاقياً عظيماً . »
سيكون إمـا مجنوناً أو « شيطاناً رجيماً » .
و يكتب : « يجب أن تختار » فيسوع إما كان و لايزال ابن الله أو أنه كان مجنوناً أو شريراً ، و يتابع سي. إس. لويس قائلاً : « دعونا لا نأتـي بـأي هراء متعاطف ظاهرياً عن كونه معلماً إنسانياً عظيماً ، فهو لم يعطنا هذا الخيار ، و لـم يقصده . »
لقد رأينا فيما سبق دلائل ألوهية يسوع المسيح ، بما قاله عن نفسه بشكل مباشر وغير مباشر .
و هذا ما يدحض إدّعاء البعض بأن يسوع لم يقل أنا الله فأعبدوني .