موقف الله تجاه ألمي

ما هو موقف الله تجاه ألمي ؟

✦ ما هو موقف الله تجاه ألمي؟

بلا شك أن كل إنسان قد جرّب الألم والمعاناة بطريقة أو بأخرى، فابختلاف ظروفنا وحياتنا يبقى الألم والحزن نقطة مشتركة بين البشر باختلاف مستوياته. 
قد يتبادر إلى ذهنك سؤال “ماهو موقف الله تجاه ألمي؟وهل يشعر بي حقاً؟ هل مو موجود حينها أم غائب عن المشهد؟. 
كل هذه أسئلة قد تكون تبادرت إلى ذهنك في أوقات صعبة من حياتك، في هذا المقال سنحاول أن نجيب عنها لتتغير طريقة فهمنا لمسألة الألم وصلاح الله.
سنتعرّف عن موقف الله تجاه ألمي وألمك والألم عموماً، من خلال أدلة ن الكتاب المقدس وشخصيات قد تألمت وعانت.
✧الله يتراءف مع ألمنا أكثر مما نعتقد:
نرى في قصة يوسف كيف أن الله باركه في وسط ألمه. فحتى عندما كان عبداً لفوطیفار: «كان الرب مع يوسف فكان رجلاً ناجحاً… وأن كل ما يصنع كان الرب ينجحه بيده» (تكوين 39: 2-3).
 مرة أخرى عندما كان في السجن : « …. كان( الرب ) مع يوسف وبسط إليه لطفا وجعل نعمة له في عيني رئيس بيت السجن». حيث جعله مسؤولاً عن السجن كله ، لأن الرب كان معه ومهما صنع كان الرب ينجحه » ( تكوين 23:39 ) .
أعطاه الرب مواهب غير عادية ومتميزة لدرجة أن فرعون أدرك أنه رجل مملوء من روح الله (تكوين 41 : 38). وأوكل الرب يوسف على كل أرض مصر (آية 41).
في هذا الوضع فرح لأنه رأى عائلته كلها وقد اجتمعت معاً مرة أخرى ونجت من المجاعة . مرّ أيوب أيضا بمعاناة. ففقد ثروته ثم أولاده وأخيراً تألم من آلام المرض الرهيبة. وفي نهاية سفر أيوب نقرأ كيف أن الرب بارك أواخره أكثر من أوائله. فكما عوضه بثروة ضخمة أصبح لديه سبعة بنين وثلاث بنات جميلات. وعاش لعمر طويل ورأى أولاده وأحفاده وأحفادهم.
إن بركات الله بالنسبة لكثيرين مثل يوسف وأيوب في وسط الألم أو أثناءه تستحق أكثر كثيراً من المعاناة نفسها. ولكن العهد الجديد لا يقودنا لكي نعتقد أن هذا سيكون هو الحال دائما. 
إذ نجد أن هناك وعد لكل مؤمن بأمور أعظم بالرجاء في السماء فيقول بولس الرسول: «فإني أحسب أن آلام الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد أن يستعلن فينا»  (رومية 8: 18) ، ويكتب في مناسبة أخرى قائلاً: « لأن خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً» ( 2  كورنثوس  17:4 ) . 
قد لا نحصل على التعويض السماوي على هذه الأرض، لكن الأبدية بأكملها أمام الله ليعوضنا عمّا سلب وفقد منّا. 
يمتلئ العهد الجديد بالوعود عن جمال السماء وروعتها. سوف يأتى يسوع إلى الأرض لكي يؤسس سماءاً جديدة وأرضا جديدة ( رؤيا 21: 1)، ولن يكون هناك بكاء ولن يكون هناك ألم. وسنتغير عن أجسادنا الزائلة الأرضية الوقتية بجسد مثل هذا الجسد الذي كان ليسوع المقام.
وسنتحد مرة أخرى مع هؤلاء الذين ماتوا في المسيح، وسنقضي الأبدية معاً في محضر الرب. قال مارتن لوثر في أحدى المرات: «لن أضحّي بلحظة واحدة في السماء مقابل كل الفرح والغنى الذي في العالم، حتى ولو كانت تلك الأبدية ستستمر لآلاف السنوات». ونحن نحيا في عالم مادي فقد نظرته الأبديه، يجب أن تكون لنا نظرة طويلة المدى لندرك معنى الألم في هذه الحياة في إطار الأبدية.
✧يهتم الله بنا في وسط الألم:
 يجب أن نكون على استعداد للاعتراف بأنه لا يوجد إجابة محددة على السؤال: لماذا الألم؟، لنقترب من من وجهة نظر مختلفة : إن الله هو الإله الذي يتألم بجانبنا.
ربما تكون هذه النظرة هي الأهم على الإطلاق، سمعت مرة جون ستوت يقول: «لم أكن لأستطيع أن أؤمن بنفسي بالله لولا الصليب» . الله ليس إلها محصنا عن الألم، فهو لا ينظر إلينا كأنه شخص يلاحظ الأمور بطريقة سلبية، بعيداً عن عالم الألم. نرى هذا في كل الكتاب المقدس عندما ننظر إلى الصليب، فهو «الإله المصلوب» ، فالله كان «في المسيح» مصالحاً العالم مع نفسه (2 کورنثوس 5 : 19)، وقد أصبح واحداً مثلنا وتألم بنفس الآلام التي نمر بها، فهو لم يكتف بأن يعرف أشياء تتعلق بالألم ولكنه هو نفسه تألم، ويعرف ما نشعر به عندما نتألم.
في عام 1967 ، تعرضت لاعبة رياضية جميلة في سن المراهقة تدعى جوني إيركسون إلى حادث غطس في خليج تيسبيك ونتج عن الحادث شلل رباعي . وبالتدريج بعد المرارة والغضب والتمرد واليأس تمكنت من أن تثق في الله القدير، فبنت حياة جديدة في
 الرسم -باستخدام فمها الذي تمسك به فرشاة الرسم- لتتحدث به للعامة. وفي أحد الليالي بعد مضي ثلاث سنوات على الحادثة أدركت أن يسوع يتعاطف معها تماماً، فلم يحدث لها من ىقبل أن رأت يسوع على الصليب تعرّض لألم مشابه لما تشعر به ولم يكن لديه قدرة على الحركة إذ كان مشلولاً أيضاً على الصليب.
 رأينا ما هو موقف الله تجاه ألمي وألمك وألم كل البشر. فلا يمكننا أن نظن أنه غير موجود في المشهد وغير متفاعل مع ألمنا. فهو لا يتعاطف مع ألمنا فحسب، بل اشترك في الألم على الصليب وتألم لأجلنا وهو يتألم معنا الآن .

تحتاج إلى مساعدة

يمكنك دائما التواصل معنا