سبب ألم ومعاناة الانسان

ماهو سبب ألم ومعاناة الإنسان؟

 

ما هو سبب ألم ومعاناة الانسان ؟

تُعد مسألة الألم واحدة من الاعتراضات المثارة ضد الإيمان المسيحي ، فكثيراً ما نجتاز الألم ، بدون شك تُشكّل حقيقة الألم التحدي
الأعظم أمام الإيمان المسيحي و هي مسألة مُثارة في كل الأجيال ، و تظهر بصورة عشوائية  و بالتالي فهي مسألة لا بالعدالة » .
بادئ ذي بدء نرى الألم على المستوى العالمي ، فهناك كوارث طبيعية كالزلازل ، و المجاعات ، و الفيضانات ،
و الألم الناتج عنها عادة ما يكون عظيم لا يستهان به . 
الحرب العالمية الأولى و الثانية ركّزتا انتباهنا على المعاناة الدولية بصورة حادة .
و إلى جانب هاتين الحربين العالميتين فأننا بصفة عامة نعلم بوجود حرب واحدة صغيرة على الأقل في منطقة ما في العالم .
يؤثّر الألم على المستوى الفردي علينا جميعاً بدرجة ما ،
فهناك آلام نتيجة لموت أحد الوالدين و المرض و الإعاقة ، و العلاقات المفككة و الزواج البائس
و العزوبية الإجبارية، والاكتئاب والوحدة والفقر المدقع، و الاضطهاد و الرفض و البطالة و الظلم و التجارب الأليمة و خيبة الأمل
فالألم يتخذ صوراً كثيرة لا تنتهى ولا يوجد إنسان محصّن ضد الألم .
هناك ملحوظة بأن الألم لا يمثل مشكلة في كل الديانات ، و لكنه يشكل مشكلة حادة في التقاليد المسيحية و اليهودية لأننا نؤمن أن الرب صالح و قادر .
صاغ «سي. أس. لويس» هذا الجدل ببلاغة حيث قال:
« إن كان الرب صالح، فسيرغب في أن تكون كل مخلوقاته سعيدة، وإن كان الله قادر على العام كل شئ فهو قادر على فعل ما يريد، ولكن الخليقة بائسة.
وبالتالي فالله يفتقر إما للصلاح أو للقوة أو لكلاهما»
يوجد أكثر من سبب للألم و المعاناة :
1- حرّيّة الإنسان :
لم يكن الألم جزء من نظام الخليقة الذي وضعه الله في الأساس (تکوین ۱-۲ ) ، فلم يكن هناك ألم في العالم قبل تمرّد البشرية على الله
ولن يكون هناك ألم عندما يخلق الله « سماء جديدة وأرض جـديـدة » ( رؤيا ٢١ ) ، ولن يكون هناك بكاء أو دموع. لقد دخل الألم إلى العالم بسبب خطية آدم وحواء
وبالتالي فهو أمر غريب على عالم الله ولكن ولو كان كل الألم نتيجة للخطية سواء المباشرة أو غير المباشرة فلماذا مثال سمح الله للخطية بالدخول إلى العالم؟ 
لقد سمح لأنه يحبنا ولأنه يريد أن يعطينا إرادة حرّة ، فالمحبة لن تكون محبة إن كانت جبراً ، ولكن المحبة ستكون محبة إن كان هناك اختيار حقيقي .
أعطى الله للإنسان الاختيار والحرية لكى يحبه أو لا يحبه. عندما أعطى الله للإنسان هذه الحرية اختار الإنسان من البداية أن يكسر نواميس الله
ولهذا كانت النتيجة هي وجود الألم. يصيغ سي. أس لويس مرة أخرى هذا الأمر في الكلمات التالية :
بلا شك كان من الممكن أن يزيل الله نتائج الخطية الأولى التي ارتكبها الإنسان بمعجزة ،
ولكن لن يكون لهذا أية فائدة إلا إذا كان مستعدا لإزالة نتائج الخطية الثانية والثالثة وهكذا إلى الأبد.
فلو توقفت المعجزات إن أجلاً أو عاجلاً ربما نصل إلى وضعنا الحالي البائس و إن استمرت المعجزات
فلن يكون هناك أية أهمية للعالم الذي يصوبه الله بتدخلاته بالاعتماد على الاختيار البشرى
وهكذا لن يكون هناك ما يخضع للاختيار البشرى وبالتالي سيتوقف الاختيار نتيجة ليقينك بأن أحد البدائل الواضحة المتاحة أمامك لن تقودك لشيء
و بالتالي فلن تكون بديلاً حقيقياً .
2- نتيجة خطيتنا:
هناك جزء من معاناتنا هو نتيجة لخطيتنا ، وفي أوقات أخرى يكون الآلم نتيجة حتمية لكسر ناموس الله .
فعلى سبيل المثال هناك قانون طبيعي يقضى بأنه لو وضعنا أيدينا في النار فسنحترق ، وفي هذا الإطار فإن الألم يعمل كنظام تحذير مسبق عندما نختار اختيارات خاطئة .
هناك أيضا القوانين الأخلاقية ، فالله خلق العالم على أسس أخلاقية و هناك علاقة طبيعية بين الخطية وعواقبها ،
فإذا أساء شخص ما استخدام الأدوية المخدرة فسيصبح مدمناً.
وإن أفرطنا في شرب الخمر فحتماً سنعاني من إدمان الخمر. وإن احتسى أحدهم الخمر وقاد السيارة بتهور وتعرض لحادث فهذا يرجع حتماً إلى خطئه.
وبالمثل فإن الأنانية والطمع والشهوة والتكبّر والمزاج السيء تقود حتماً إلى البؤس و تمزّق العلاقات بشكل أو بآخر. في بعض الأحيان يحكم الله على الخطية في هذه الحياة.
يعتبر الطوفان المذكور في الكتاب المقدس أحد الأمثلة على الألم على مستوى العالم بسبب الخطية و الذي نتج عن قضاء الله .
” ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض وأن كل تصوّر أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم. فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه”.
وفي حالة سدوم وعمورة نجد أن كارثة أحلت بالمدينتين نتيجة للعقاب الذي حكم به الله على الخطية
وفي أوقات أخرى نجد الله يدين ويحكم على الخطايا الفردية (2 مـلـوك 5 : 27، لوقا 1: 20، يوحنا 5: 14 ، أعمال الرسل 5: 1- 11، 1کورنثوس 11: 30).
من المهم أن نؤكد على حقيقة أنه ليس كل الألم نتيجة مباشرة لخطيتنا .
اعتقد أصدقاء أيوب أن آلامه لا بد و أنها نتيجة لخطيته ولكنهم كانوا مخطئين ( أيوب ٤٢ : ٧-٨ ) .
وقد وبخ يسوع فكرة الربط التلقائي بين الخطية والألم (يوحنا 9 : 1-3) ، و أشار أيضاً إلى أن الكوارث الطبيعية ليست دائماً عقاب الله (لوقا 13 : 1-5).
يفرّق الرسول بطرس بين الألم نتيجة لخطيتنا « إن كنتم تلطمون مخطئين ، (1 بطرس 2: 20) ، والألم الذي ليس له أية علاقة بخطيتنا « متألماً بالظلم» (آية 19) أو «تتألمون عاملين الخير» (آية 20) .
على الرغم أنه يجدر بنا أن نفحص قلوبنا عندما نتألم إلا أنه يجب أن نكون في منتهى الحرص فيما يتعلق بإطلاق الأحكام عن الأسباب وراء تألم الآخرين.
3- نتيجة خطايا الآخرين:
يرجع الكثير من المعاناة في العالم   سبب ألم و معاناة الانسان   إلى خطية الآخرين.
فينطبق هذا على الكثير من الكوارث في المجتمع و الكون ، فتتسبب الحروب في الكثير من الألم عادة نتيجة خطية الإنسان.
أما عن السبب وراء الكثير من المجاعات التي في العالم فهو التوزيع غير العادل لموارد العالم أو الحروب الأهلية أو غيرها من الخطايا البشرية.
ترجع معاناة الفرد إلى خطايا الآخرين ، لهذا فإن الكثير من المعاناة والألم يحدث بسبب القتل والزنا والسرقة والاعتداء الجنسى،
والآباء غير المحبين والقيادة تحت تأثير الخمر، والافتراء وعدم اللطف أو الأنانية لسبب أو لآخر.
قّدر البعض أن نسبة 95 بالمائة من المعاناة في العالم ترجع إلى هذا الأمر. 
4- نتيجة العالم الساقط:
ويتبقى هنا نسبة ضئيلة من الألم الذي يُفسّر على أنه نتيجة لحقيقة أننا نحيا في عالم ساقط ؛
عالم تأثرت فيه الخليقة كلها بخطية الإنسان، وذلك نتيجة لخطية آدم وحواء حيث دخل 
العالم “شوكاً وحسكاً” (تكوين 3: 18)، ومنذ ذلك الوقت “أخضعت الخليقة
 للبطل” (رومية8: 20) . إن الكوارث الطبيعية هي نتيجة الفوضى الموجودة في الخليقة.
و حرية الإنسان لا تكفي دائما للإجابة عن السؤال : لماذا يعاني فرد أو أمة معينة بدرجة كبيرة ، او ما هو سبب ألم ومعاناة الانسان ؟
ولكنها تساعدنا لكي نفهم أصل المعاناة ، فالألم هو نتيجة للخطية
سواء بطريقة مباشرة نتيجة لخطية المرء أو كنتيجة لخطية شخص آخر أو بطريقة غير مباشرة نتيجة للحياة في عالم ساقط.

تحتاج إلى مساعدة

يمكنك دائما التواصل معنا