تُعـدّ القيامـة الجسدية ليسوع المسيح مـن بيـن الأمـوات حـجـر أسـاس الإيمـان المسيحي. فبالنسبة لي، قد آمنت بوجـود الله عبـر حـيـاة يسـوع وموته وبصفة خاصـة عـن طـريـق قيامته. قـال القـس تـوم رايـت، أستاذ العهد الجديـد ومسيحية القرون الأولى في جامعة سانت أنـدروز مـا يلي: «لا ينص الادعاء المسيحي أن يسوع يعتبـر إلـهـا مـا نـعـرف بالفعـل عـن وجـوده؛ ولكنـه يـنـص عـلـى مـا يـلــي: قيامـة يـسـوع تشير بقـوة إلى أن العالـم لـديـه خـالـق، وهذا الخـالـق يُـرى مـن خـلال عدسـة يسوع.» ولكـن مـا الأدلة أن القيامة حدثت بالفعل؟. أريد أن ألّخص دلائل قيامة المسيح من الموت تحت أربعة عناوين رئيسية.
1- الغيـاب عـن القـبـر: لقد ظهرت العديـد مـن النظريات لتشـرح حقيقة غياب جسد يسوع عن القبـر فـي فـجـر أحـد القيامة، لكن لا تُعد أي منه نظرية مقنعة.
✧النظريـة الأولـى، تقترح أن يسـوع لـم يـمـت علـى الصليب، لكنه كان لا يزال حيـاً حـيـن وضـع فـي القبـر وتعافى لاحقا. لكن الصدمة التي يتلقاها الجسد البشـري جرّاء التعرّض للجلـد الرومانـي تكفي لقتـل الكثيـر مـن البشر. ولقـد تـم تصويـر هـذا بصـورة واضحـة فـي فيلم «آلام المسيح» لميـل جيبسون. ثـم بـعـد تعرضـه للجلـد سُمـر يسوع علـى صـليـب وعُـلـق فـي وضع رأسي لمدة 6 ساعات. هـل يمكن لإنسـان فـي مثـل هـذه الحالـة أن يقـوم بـدفـع حـجـر يزن حوالي طن ونصف؟ لقـد اقتنع الجنـود بموتـه وإلا لكانـوا لـم يسمحوا بإنـزال جسـده مـن علـى الصليب. لأنهم إن سمحوا بهروب سجين، كان سيحكم عليهم بعقوبة المـوت. علـق أحـد مفسري العهد الجديـد علـى هـذه النظرية مازخـا بـأن الأمر الغريـب فـي هـذه النظريـة هـي أنـهـا تستمر فـي العـودة مـن بيـن الأمـوات! مر الأي بیز علاوة على ذلك، حين اكتشف الجنود أن يسوع قـد مـات: «لكن واحداً من العسكر طعن جنبه بحربة، وللوقت خرج دم وماء.» (يوحنا 19: 34) وهـو مـا يـبـدو الانفصال بيـن الـدم المتخثر ومصـل الـدم وهـو مـا نعرف عنـه الـيـوم علـى أنـه دلـيـل طـبـي قـوي عـلـى مـوت يسوع. لكن يوحنا لـم يكتبـه لهذا السبب: إذ لـم يكـن مـن الممكن أن تكـون لديـه مـثـل تلـك المعرفة، وهـو مـا يجعلـه دليـل أكثـر قـوة بـأن يسـوع مـات حـقـاً.
✧النظريـة الثانية، اقترح البعض أن يكون التلاميذ قـد سـرقوا الجسد وأطلقوا إشـاعـة بـأن يسـوع قـد قـام مـن بيـن الأمـوات. بغض النظـر إن القبر كان تحت الحراسة، فهذه النظرية غير ممكنة نفسيًا. إذ أن التلاميذ كانوا محبطين ومشوشين عنـد مـوت يسوع. لقد كان يتطلب الأمـر قـوة فائقة لتحويـل بطرس الرسـول مـن الشخص الكئيب القانـط الـذي تخلّى عـن سـيده إلى الشخص الذي وعـظ بقـوة فـي يـوم الخمسين وأدّى إلـى إيمـان 3000 نفـس.
بالإضـافـة إلـى هـذا، حيـن يفـكـر المـرء فـي كل الألـم الـذي كان عليهـم احتمالـه مـن أجـل مـا يؤمنـوا بـه (الجلد، التعذيب، و حتـى المـوت بالنسبة للبعض) سنجد أنـه مـن غيـر المقنع أنهـم كـانـوا مستعدين لاحتمال كل هذا مـن أجـل أمـر يـعرفـون أنـه غير صحيح. النظرية الثالثة، قال البعض أن السلطات سرقت الجسد. هذه النظرية هي الأضعف مـن بيـن كل النظريات. لأنه إن كانت السلطات قد سرقت الجسد، فلمـاذا لـم يخرجـوه حـيـن كـانـوا يحاولون دحض إشاعة قيامـة يسـوع مـن بين الأمـوات؟ فالسلطات (سـواء اليهوديـة أو الرومانيـة) كانت لتستخدم كل مـا بوسعها لتعرض جسد يسوع علانية إن كان بمقدورهم العثور عليـه. ربما أكثر الأدلـة إبـهـاراً بشأن غيـاب جـسـد يـسـوع عن القبـر هـو وصـف يوحنـا للكفـن. فتسمية «القبـر الفـارغ» تُعتبـر تسمية خاطئة، لأنـه حـيـن ذهـب بطـرس يوحنـا إلـى القبـر رأيـا الـكـفـن، والتـي كـانـت كـمـا يصفها الكاتب المسيحي جوش ماكدويل قائلاً: «مثـل الشرنقة الفارغة، حيـن تتركها اليرقـة وتتحول إلى فراشـة.»
لقـد بـدا الأمر وكان يسـوع مـر عبر الكفن. ولذا لن نندهش حين نقرأ عن يوحنـا انـه «رأى وأمن» (يوحنا ۲۰: ۸).
۲. ظهوره للتلاميذ: هل كانت هذه هلاوس؟ يصـف قاموس أكسفورد الوجيز الهلوسة بأنها: «… رؤيـة ظاهرة لعنصر خارجي غير موجـود بالفعل.» تحـدث الهلاوس غالبـا لأنـاس يعانـون مـن توتر شديد، شديدي التخيل، أو مـع أنـاس مرضـى أو يتعاطـون مواد مخدرة. ولا يتناسب التلاميذ مع أي مـن : تلك الفئـات. فمجموعة صيادين فظين، وعشـارين، وشكاكين مثل تومـا مـن الصعب أن تكون عرضة لهلوسة جماعية! وعلاوة على ذلك، الأشخاص الذين يعانـون مـن الهلاوس ليـس مـن المنطقي أن يتوقفـوا فـجـأة عـن الهلوسة. لقـد ظـهـر المسيح لتلاميذه في إحـدى عشـر مناسبة مختلفـة علـى مـدار ستة أسابيع. عـدد المناسبات والتوقف المفاجئ يـجـعـلان مـن نظرية الهلوسـة أمـر غير محتمل. علاوة علـى ذلـك، رأي أكثـر مـن 500 شخص المسيح المقـام. من الممكن أن يهلوس شخص واحـد. وربمـا يـكـون مـن الممكـن أن يشترك معـه واحـد أو اثنـان فـي الهلوسة. لكـن هـل مـن الممكن أن يشترك 500 شخص في نفس الهلوسة؟ وأخيرا الهلوسة أمـر شخصي. وليست حقيقـة مـاديـة ملموسة مثل رؤيـة شـبح. أمـا يسوع فقد كان من الممكن لمسـه، وأكل جـزءا مـن سـمـك مشـوي (لوقا ٢٤: ٤٢-٤٣) وفي إحدى المناسبات، قام بإعداد الفطور للتلاميذ (يوحنا ۲۱: ١-١٤)
يقـول بطرس: «(أنهم) أكلوا وشربوا معه بعد قيامته مـن الأموات.» (أعمـال 10: 41). وأجرى محادثات طويلـة مـعـهـم معلمـّاً إياهم أمـوراً كثيـرة عـن ملكوت الله (أعمـال 1: 3).
3. التأثير الفوري: كان لحقيقـة قيامـة يسـوع مـن الأمـوات، كمـا هـو متوقع، تأثيـر درامـي علـى العالم. فولدت الكنيسة ونمت بمعدل هائل. وكما يصـف مايكل جريـن – كاتـب العـديـد مـن أعظم الأوراق العلميـة – الأمـر: الكنيسة… التـي بـدأت بحفنـة مـن الصياديـن غيـر المتعلمين وجامعـي الضرائب، انتشرت عبر كل العالم المعروف آنذاك على مدار الثلاثمئة عـام التالية. فهـي قصـة مذهلة تمـامـا عـن ثـورة مسالمة لامثيـل لـهـا فـي تاريخ العالم بأكمله وحدثت لأن المسيحيين استطاعوا أن يقولـوا لـكـل مـن يسألهم: «لـم يـمـت يـسـوع لأجلك فحسب، بـل أنـه حـي! ويمكنك أن تلتقـي بـه وتكتشف بنفسـك الحقيقـة التـي نخبـرك عنـهـا!» واختبـر النـاس الأمر بالفعل، وانضمـوا للكنيسة، وانتشرت الكنيسـة التـي ولـدت مـن قبـر القيامـة فـي كل مكان.
4. الاختبـار المسيحي: عـلـى مـر العصـور, اختبـرت أعـداد لا تعـد ولا تحصـى مـن النـاس، يسوع المسيح المقـام. أنـاس مـن كـل لـون، عرق، قبيلـة، وشـعب ولسـان. ومـن مختلـف الخلفيـات الاقتصادية والاجتماعيـة والثقافية. يختبر الملاييـن مـن المسيحيين فـي جميـع أنحاء العالم علاقـة حيـة مـع المسيح المقـام. ولقد اختبرت أنـا أيضـا علـى مـر السـنين أن يسوع المسيح حـي اليـوم.
لقد اختبرت محبته، وقوته وأيضا العلاقة الحقيقيـة بـه اقنعتنـي أنـه حقاً حي. وكما تقول المقولة الشهيرة للشخصية الخيالية شارلوك هولمز: «حين لن يتبقى لك سـوى الحقيقة مهما بدت غير محتملة.»
لقد رأينا دلائل قيامة المسيح من الموت حـيـن فحصنـا مـا قـالـه يسوع عـن نفسـه سـابقا في هذا الفصل. هناك ثلاثة احتمالات واقعيـة: إمـا يسـوع هـو ابن الله، أو أنه كان مخدوعاً، أو أنـه شـخص شرير. وحيـن القينـا نظـرة على الأدلة لم نجـد أنـه مـن المنطقي أن نقول إنه كان مجنوناً أو شريراً.
فـكل ثقـل تعليمـه ، وأعمالـه ، وشخصيته ، وتتميمه لنبوات العهد القديم ونصرتـه علـى المـوت؛ تجعـل هـذه الافتراضـات سخيفة، وغير منطقية وغير قابلة للتصديق. ومن الناحية الأخرى، كل هذه الأمور تعطي أكبر قدر ممكـن مـن الدعـم عـن فـهـم يسوع لنفسـه بـأن هويتـه هـي الله. وختافا، كمـا قـال سـي. إس. لويس « يوجهنا إذن هنا ، بديـل مخيف . » فإما أن يسوع كان ( ولا يزال ) تمـامـا مـا قـال عـن نفسـه، أو أنـه مـجنـون أو مـا هـو أسـوا مـن هـذا .
بـدا مـن الواضح بالنسبة لسي. إس. لويـس أنـه ليـس مجنوناً ولا شريراً، لذا استنتج: «مهمـا بـدا الأمر غريباً أو مرعباً أو غير محتمل ، أنا مضطر لقبـول فـكـرة أن يسوع كان ولا يزال هو الله.»