لماذا صلب المسيح

لماذا صلب المسيح ؟

لماذا صلب المسيح ؟

من خلال بحثنا في موضوع لماذا صلب المسيح ، توصّلنا إلى :
المشكلة ( التي واجهت الإنسان ) – الحل ( الذي قدمه الله لهذه المشكلة ) –  النتيجة ، لذلك سنعرض لكم كل من هذه النقاط علي حدة :
المشكلة: 
أحيانـا يقـول النـاس : « أنا لست بحاجـة للمسيحية » و هـم يقولـون بـيـن السطور : « أنـا سـعـيـد فـي حياتـي ، حيـاتـي ممتلئـة و أنـا أحـاول أن أكـون لطيفـاً مـع الآخريـن و أحيـا حـيـاة صالحـة » . بحسب الكتاب المقدس ، كل البشر مخلوقين علـى صـورة الله . لذلك هناك شيء صالح و نبيل في كل إنسان .
هناك وجهاً آخر للعملة . فيجب أن أعترف أنه بالتأكيد توجـد فـي حياتـي الخاصـة أمـور أفعلهـا و أعرف أنهـا خاطئة – بمعنى أنـي أرتكب الأخطاء . و لكـي نـعـرف سـبب مـوت يسوع ينبغي لنا أن نعـود و نلقي نظرة على أعظـم مشكلة تواجه كل شخص . إن كنـا صـادقيـن مـع أنفسنا ، سنضطر للاعتراف بأننـا نرتكب أمـوراً نعرف بالفعـل أنـهـا خاطئة . كتـب بولس : « إذ الجميع أخطأوا و أعوزهم مجد الله » ( روميـة 3 : 23 ) . بكلمـات أخـرى ، طبقاً لمعاييـر الله جميعنـا أبعـد مـا يكـون عـن المعيار المطلوب. و لكننا إذا قارنا أنفسنا باللصوص المسلحين أو بالمعتديـن علـى الأطفـال أو حتـى بجيراننـا ، قـد نـظـن أننا أشخاص صالحين بـمـا فيـه الكفايـة . لكـن عندمـا نقـارن أنفسـنـا بيسـوع المسيح ، نرى كـم نبتعـد عـن المعيار الإلهي .
✧تلوث الخطية: قـال يـسـوع أننا نستطيع تلويث الحيـاة التـي أعطانا إياها الله ، وقـال أيضاً : « إن الذي يخرج منكم ذلك ينجّسكم . لأنه من الداخل ، مـن قلوبكم ، تخرج الأفكار الشريرة : زنى ، فسق ، قتل ، سرقة ، طمع ، خبث ، مكر ، عهـارة ، عين شريرة ، تجديف ، كبرياء ، جهل . جميع هذه الشرور تخرج من الداخل وتنجّسكم » (مرقس 7: 20-23) . تلك الأشياء تلوّث حياتنا .
 ربمـا تقـول : « أنـا لا أقـوم بمعظم تلـك الأمـور . » لكـن واحـداً منـهـا يكفـي ليخرب حياتنا .
ربما نتمنى أن تكون الوصايا العشر مثل ورقة امتحـان ، علينـا فقـط أن « نختار أي ثلاث » منها . و لكـن العهد الجديـد يقول إننا إن عثرنـا فـي أي جزء مـن النـامـوس فقـد صرنا مذنبين فـي الـكل ( يعقوب 2 :  10 ) . 
فكمثال يستحيل أن تكون لديـك رخصـة قيـادة « بـلا مخالفات إلـى حـد مـعقـول » ، فهـي إمـا تكـون نظيفـة تمـامـاً مـن المخالفات أو لا، و مخالفـة قيـادة واحـدة تمنعهـا مـن أن تكـون رخصـة نظيفة ، و هكذا الأمـر مـعنـا فـإن عثـرة واحـدة تنجّـس حياتنا .
✧قوة الخطية : الأمـور الخاطئـة التـي نرتكبها تصاحبها قـوة إدمانيه. قال يسوع « إنّ كل من يعمل الخطية هو عبـد للخطية . »  ( يوحنا 8 : 34 ) و من السهل أن نرى ذلك في بعض دوائر الخطأ في حياتنـا عـن أن نراه في الآخرين ، على سبيل المثال ، مـن المعروف أنـه إن قـام أحدهـم بتناول جرعة مـن مـخـدر قـوي مثل الهيروين ، فسرعان ما ستتحول لإدمان . مـن الممكـن أن يدمـن المـرء أيضـا العصبية ، أو الحسد أو العجرفة أو الكبرياء أو الأنانية أو النميمة أو الانحلال الجنسي . كل هذه الأمـور يمكنها أن تحكم قبضتها علـى حياتنا . كمـا يمكننـا أيضـاً أن نقع فريسة لإدمـان نـمـط مـعيـن مـن التفكير أو السلوك الذي لا نستطيع أن نكسـره بمفردنا . هذه هي العبودية التـي تحـدث عنهـا يسوع . و هـي مـا لديهـا مثـل هذه القوة التدميريـة علـى حياتنـا .
✧عقوبة الخطية: هناك شيء في الطبيعة البشرية يصرخ طلبـاً للعدالة . لأننـا حـيـن نسـمع عـن أطفـال تـم التحـرش بـهـم ، أو عـن كبار السـن الذيـن تـتـم مهاجمتهم بقسوة في بيوتهم ، نشتاق لسماع أخبـار أن مـن فـعلـوا هذه الأمـور قـد تـم الإمساك بهم و نالوا العقاب المناسب. فنحن نؤمن أنـه يجـب أن تكـون هناك عقوبة. و غالباً مـا تـكـون دوافعنا مختلطـة ، قـد يـكـون هنـاك رغبة في الانتقـام مـع أشواقنا لتحقيق العدالة ، لكـن هنـاك أيضـا مـا يسمى بالغضـب المبرر . فنحـن علـى حـق فـي شعورنا أن الخطايـا يـجـب معاقبتها و أن الأشخاص الذين يفعلون مثل تلك الأمور لا ينبغي أن يفلتوا بفعلتهم . و ليست خطايـا الآخرين وحدهـا هـي مـا تستحق العقوبة ، بل خطايانا نحن أيضاً . فكلنا سنخضع يومـا مـا لقضـاء الله . و يخبرنا القديس بولس بأن « أجرة الخطية هي موت » (رومية 6: 23) .
✧حاجز الخطية : المـوت الـذي يتحدث بولس عنـه هـنـا ليـس مـوتـاً جـسـديا فقط . فـهـو مـوت روحـي ينتج عنـه انفصـال أبـدي عـن الله. و هـذا الانفصـال عـن الله يبـدأ مـن هنـا علـى الأرض . لقـد أعلـن النبـي إشعياء : « هـا إن يـد الـرب لم تقصر عن أن تخلّص ، ولم تثقل أذنـه عـن أن تسمع . بل أثامـكـم صـارت فاصلة بينكم و بين إلهكم ، و خطاياكم سترت وجهه عنكم حتى لا يسمع . » ( إشعياء 59 :  1 – 2 ) .
 الأخطاء التي نفعلهـا هـي التـي تخلـق هـذا الحاجز . و هـو يـشـبـه مـا يـحـدث حينمـا تنكسر علاقتنـا مـع شـخـص مـا فـلا نتمكـن مـن النظـر فـي عينيـه ؛ و كأن هناك حاجزاً بيننا . أحيانًـا يقـول النـاس : « لقد حاولت أن أصلي ، لكن صلواتـي كـانـت و كأنها تـصـل إلـى السـقف ثـم تـرتـد منـه إلـىَّ . » لأن هنـاك حاجزاً : الأمور الخاطئة التي نفعلهـا قـد بنـت حائطـاً بيننا وبين الله . 
✧ الحل :
 نحتاج جميعاً إلى التعامل مع مشكلة الخطية فـي حياتنا . و كلما ازداد فهمنا لـهـذا الاحتياج ، ازداد تقديرنا لعمـل الله . فالأخبـار السـارة التـي تحملها المسيحية هي أن الله يحبنـا و لـم يتركنـا فـي تلـك الفوضـى التي صنعناها فـي حياتنا . ففي شخص ابنه يسوع ، أتى الله إلى الأرض ليموت عنا ( 2 كورنثوس 5 : 21 ؛ غلاطية 3 : 13 ) «المبادلة الإلهيـة . »  أو بكلمـات بطرس الرسول « الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة… الذي بجلدته شفيتم . » ( 1بطرس 2 : 24 )
✧النتيجة :
يوجد أكثر من نتيجة للصليب ، أو يمكننا القول أن للصليب عدة أوجه ، سنعرضهم في نقاط منفصلة :
1- الصليب يرينا كم المحبة الهائل الذي يشعر به الله من نحونا ؛ فإن شَعرنا في أي مرحلة من حياتنا بالشك في محبة الله من نحونا فكل ما علينا هو النظر إلى الصليب. قال يسوع : ” لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا : أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ . ” ( يوحنا 15 :  13 )
2- حسب شرائع العهد القديم ، كان من الطبيعي أن يأخذ الخاطئ حيواناً و كان يجب أن يكون هذا الحيوان كامل و مثالي بقدر الإمكان . و كان على الخاطئ أن يضع يديه على الحيوان و يعترف بخطاياه . هكذا تنتقل الخطايا للحيوان الذي يؤخذ بعدها للذبح .
يشير كاتب العبرانيين إلى ” أَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَ تُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا . ”  ( عيرانيين 10 :  4 )
لقد كانت مجرد صورة أو “ظل” ( عبرانيين 10 :  1 ) لكن الحقيقة جاءت في ذبيحة يسوع . فدم المسيح بديلنا وحده هو الذي يستطيع أن يمحي خطايانا . حين رأى يوحنا المعمدان يسوع قال : ” هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ ! ” ( يوحنا 1 : 29 ) فهو وحده الذبيحة الكاملة بما أنه هو الوحيد الذي عاش حياة مثالية .
دم يسوع يطهرنا من كل خطية ( 1يو 1 : 7 ) فهو يغسل و ينزع عنّا تلوّث الخطية .
3- الاستدانة ليست مشكلة مستجدة في عصرنا الحالي ، لكنها كانت مشكلة العالم القديم أيضاً . إن وقع أحدهم في دين خطير كانت الأمر يصل إلى حد إجباره على بيع نفسه للعبودية لكي يدفع ديونه . لنفترض أن كان هناك رجل يقف في السوق  و يعرض أن يبيع نفسه عبداً .
قد يسعر أحدهم بالشفقة حياله فيسأله : ” بكم أنت مديون ؟ ” فيقول المديون : ” 10000 ” لنفترض أن ذلك المشتري قام بدفع ال10000 ثم أطلقه حُراً . بفعله هذا ، هو ” يفتديه ” بدفع ” فدية ” و هذا ما حدث معنا : ”  بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ ” ( رومية3 :  14 ) يسوع بموته على الصليب دفع الفدية ( مرقس 10: 45 ) .
و بهذه الطريقة نتحرر من سلطان الخطية ، هذه هي الحرية الحقيقية . قال يسوع : ” فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا . ” ( يوحنا 8 : 36 )
 وبهذا نكون استعرضنا المشكلة الأساسية التي استدعت سؤال لماذا صلب المسيح وما هو الحل وما هي النتيجة .

تحتاج إلى مساعدة

يمكنك دائما التواصل معنا